لقد درجت الولايات المتحدة الامريكية علي تجديد هذة العقوبات الظالمة عاماً بعد عام منذ العام 1997 بعد ارتكابها للجريمة الشنيعة بتدمير مصنع الشفاء للادوية بزعم أنه ينتج أسلحة كيميائية وقد خاب ظنها حين تكشفت لها الحقيقة الساطعة في أنه ليس كذالك ليقف هذا المصنع اليوم دليلاً مادياً على الصلف والطغيان الامريكي الذى دفعها من قبل  لارتكاب الجريمة التاريخية البشعة التي اهتز وما زال يهتز لها الضمير العالمي بالقائها القنابل الذرية علي نجازاكي وهيروشيما فدمرتهما تدميراً كاملاً لتبقى ذكراها الأليمة وصمة عار فى جبين الولايات المتحدة الأمريكية.

 

    ولئن ظنت الولايات المتحدة انها تستهدف الانظمة والحكومات بهذه العقوبات الجائرة  فهي مخطئة غاية الخطأ فقد ثبت بالواقع والدليل أن ضحايا هذة العقوبات الاقتصادية هي المجتمعات وشرائحها الضعيفة من أطفال ونساء وعجزة ومعاقين وأن ضحاياها كذلك هي المرافق الحيوية التي تمد هذه الشرائح بالادوية والمعدات الطبية المنقذة للحياة وتوفر لها وسائل الانتقال البرى والبحرى والجوى وغيرها، كما تمدها كذلك بكافة احتياجاتها الغذائية والتعليمية والصحية وقد حرمت من هذه الخدمات والمنافع الأساسية طوال عمر هذه العقوبات والي حين اشعار اخر.

 

     ومن حسن الطالع ان المجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته الاقليمية والدولية قد وصل الآن الي قناعة راسخة بعدم مشروعية هذة التدابير القسرية الانفرادية. فأصدر القرارات التي تستنكرها وتدينها وليس آخرها القرار الذى أصدره مجلس حقوق الانسان والذى اعتبر أن هذه العقوبات الأحادية انتهاك صريح لحقوق الانسان وأنها تحرمه من التمتع بحقوقه الأساسية وتطبيقاً لهذا القرار قام بتعيين مقرر خاص لجمع المعلومات حولها والوقوف علي آثارها السالبة واطلاع المجتمع الدولي بذلك ليضطلع بمسئولياته ويتخذ القرار المناسب فى هذا الشأن. وقد خطى الآن خطوات متقدمة لاقت الكثير من التأييد والاستحسان من كافة الدول والمنظمات والهيئات التى استمعت الى التقرير الأولى الذى قدمه المقرر الخاص أمام الدورة الثلاثين لمجلس حقوق الانسان فى شهر سبتمبر من هذا العام 2015.

 

    ونحن في مؤسسة معارج للسلام والتنمية ومن خلال المجموعة الوطنية لحقوق الانسان نثمن عالياً المواقف الشجاعة التي ظل يتخذها الجلس الاقتصادى الثقافى الاجتماعى للاتحاد الافريقي لمناهضة التدابير القسرية الانفرادية والمحكمة الجنائية الدولية واعتبارها احدى الآليات الحديثة لإعادة استعمار القارة الأفريقية، كما نهيب بكافة المنظمات والهيئات الاقليمية والدولية الأخرى وكافة الشعوب المستضعفة أن تحذو حذوه وأن تقف فى خندق واحد لمناهضة هذه الآليات التى تستخدمها دول الاستكبار لاعادة استعمار دولنا وشعوبنا ولكن هيهات لهم ثم هيهات.